الجزائر ربما هي الدولة الوحيدة في العالم التي يتصرف فيها أبناء الوزراء والمسؤولين على أنهم مسؤولين مثلهم مثل أولياءهم ، حتى صار الأمر في عرفهم تقليد ومنافسة دأبوا عليه وما عدنا نفرق بين معالي الوزير و”معالي” الابن أو البنت لأن أبناء المعالي يستعملون سيارة الوزارة ويتمتعون بكافة الصلاحيات بكافة الصلاحيات الوزارية من الأمر والنهي والمسير فوق الناس و دوسهم وإن كانت صلاحية دوس الناس أمر خاص بأصحاب الأخلاق الموجودة تحت الصفر ، والظاهرة لا تقتصر على أبناء كبار المسرولين فقط بل انتشرت حتى بين الأميار ومدراء الشركات الوطنية لأن العائلة تصبح هي المسيطرة على البلدية ، من مسؤول الحضيرة البلدية إلى مسؤول توزيع قفة رمضان ، ومسؤولي المخيمات الصيفية كلهم من أشياع المير وأهل قبيلته ، وان أردت ان تقابل المير فلا تستغرب إن استقبلك ابنه أو شقيقه ليكون ممثلا شخصيا للمير الذي له انشغالات خاصة جدا تصب في مجملها في خدمة ورعاية شؤون ” مدام دليلة ” التي أخذت كل وقته .
وحتى إشارات المرور سقطت هيبتها ولم تسلم من “التبهديل” أمام تسيب أبناء الوزراء واستهتارهم ، وبما أنهم أبناء “مسائيل” فإن القانون يغض الطرف عنهم احتراما لهيبتهم ومكانتهم الوزارية حتى ولو لم يكونوا في واقع الحال سوى أبناء وزراء يعني مثلهم مثل باقي المواطنين ، وان سحبت منهم رخص السواقة ونادرا ما يحدث هذا طبعا فالأب صاحب النفوذ والمركز العالي والمقام الرفيع الذي يعمل لصالح الوطن والمواطن والسهر على تطبيق القوانين لا يجد غضاضة في إرجاع رخصة ابنه او ابنته بضربة تلفون ، لتتكرر هذه الظاهرة في شكل ممل و مقرف ومقزز أيضا حتى صار بعض من أفراد شرطة المرور يصابون بالإحباط لأنهم كلما سحبوا رخصة ابن فلان بسبب مخالفته القوانين المرورية وجدوه بسيارة أخرى من آخر طراز مرتكبا المخالفة نفسها ” زكارة في البوليس ” ،
المزيد